السيد محسن الأمين

109

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

وقوع الغيبة بالأوصياء والحجج من بعد موسى إلى زمان المسيح عليهما السّلام : روى الصدوق في إكمال الدين باسناده عن أهل البيت عليهم السّلام : أن يوشع بن نون عليه السّلام قام بالأمر بعد موسى صابرا من الطواغيت على البلاء حتى مضى منهم ثلاثة ، فقوي بعدهم أمره فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى بصفراء بنت شعيب امرأة موسى عليه السّلام في مائة ألف ، فغلبهم يوشع فقتل منهم مقتلة عظيمة وهزم الباقين ، وأسر صفراء . واستتر الأئمة بعد يوشع إلى زمان داود عليه السّلام أربعمائة سنة ، وكانوا أحد عشر حتى انتهى الأمر إلى آخرهم ، فغاب عنهم ثمّ ظهر فبشرهم بداود عليه السّلام وأخبرهم أنّ داود يطهّر الأرض من جالوت وجنوده ، وكانوا يعلمون أنّه قد ولد وبلغ أشدّه ويرونه ولا يعلمون أنه هو ، ولما فصل طالوت بالجنود خرج أخوة داود وأبوهم وتخلف داود ، واستهان به إخوته وقالوا ما يصنع في هذا الوجه ، فأقام يرعى غنم أبيه ، واشتدت الحرب وأصاب الناس جهد ، فرجع أبو داود وقال له : إحمل إلى إخوتك طعاما يتقوّون به ، وكان داود عليه السّلام قصيرا قليل الشعر ، فمر بحجر فناداه خذني واقتل بي جالوت فإنّي إنما خلقت لقتله . فأخذه ووضعه في مخلاته التي تكون فيها حجارته التي يرمي بها غنمه ، وأدخل على طالوت فقال : يا فتى ما عندك من القوّة . قال : كان الأسد يعدو على الشاة فآخذ برأسه وأقلب لحييه عنها فآخذها من فيه ، وكان اللّه أوحى إلى طالوت أنّه لا يقتل جالوت إلا من لبس درعك فملأها ، فدعا بدرعه فلبسها داود فاستوت عليه ، فقال داود : أروني جالوت ، فلمّا رآه أخذ الحجر فرماه به فصكّ به بين عينيه فدمغه وتنكّس من دابّته وملكه الناس ، وأنزل اللّه عليه الزبور ، وعلمه صنعة الحديد فلينّه ، له وأمر الجبال والطير أن تسبّح معه ، وأعطاه صوتا لم يسمع بمثله حسنا ، وأعطي قوة في العبادة ، وأقام في بني إسرائيل نبيا . وهكذا يكون سبيل القائم عليه السّلام له علم إذا حان وقت خروجه